الشيخ نجاح الطائي

21

نظريات الخليفتين

بكر . وكان عبد الرحمن بن أبي بكر قد عارض وصية أبيه لعمر قائلا له : إن قريشا تفضل عثمان بن عفان عليه . وهذا يبين أن قريشا نفسها كانت تخاف خشونته . وقال طلحة والزبير لأبي بكر : ما كنت قائلا لربك إذ وليته مع غلظته . أما عن بيعة عمر فقد بايعه المسلمون بين راض ومتكره ومطمئن ومتخوف ، وجميعهم ينظرون ما يكون من يومه الجديد ، وهل يحمل الناس على سياسته العمرية ، التي عرفوها منه ؟ أم يحمله الناس على ما ألفوا من لين أبي بكر ورقته ؟ وأيا كان الأمر ، فإنه بعد أن تمت البيعة لعمر ، طاف بالناس طائف من الوجوم والانكسار ، وخيم على المدينة جو من الركود والسآمة ، لا يدري الناس ما يطلع به عليهم عمر من أمور . صعد المنبر فجلس حيث كان أبو بكر يجلس قال : حسبي أن يكون مجلسي حيث كانت تكون قدما أبي بكر ( 1 ) . وقد قال عمر : إن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي . وقال بلال لأسلم : كيف تجدون عمر ؟ فقال : خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم ( 2 ) . وقد وصفه عبد الرحمن بن عوف لأبي بكر قائلا : إن فيه غلظة ( 3 ) . وقد بين عمر رأيه في أسلوب الحكم قائلا : إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها ، وباللين الذي لا وهن فيه ( 4 ) . وقد حدث كلام بين طلحة وعمر جاء فيه :

--> ( 1 ) عمر بن الخطاب 76 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 130 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 55 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 140 .